محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
572
الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )
بالمناظرة العلم بعنادهم فهو معلوم قبلها , إذ لو لم يكونوا معاندين كانوا معذورين غير معذّبين عند الله ولا ملومين , لأنّ التّكليف بما لا يعلم ولا يمكن غير جائز ولا واقع , على ما هو مقرّر في مواضعه , وإن كان قصدكم بالمناظرة تمكينهم من معرفة الله فقد مكّنهم الله تعالى من ذلك وهو غير متّهم في إقامة الحجّة وقطع العذر . وفي ( ( صحيح البخاري ) ) ( 1 ) مرفوعاً : ( ( ما أحد أحب إليه العذر من الله , من أجل ذلك أرسل الرّسل ) ) . الوجه الثّاني : أنّ الكفّار متى سألونا الدّليل على ثبوت الإسلام , قلنا لهم : انظروا في ملكوت السّماوات والأرض ومعجزات الأنبياء ونحو ذلك من أدلّة الإسلام على الإنصاف وطلب معرفة الحق , فإنّ نظرنا لأنفسنا لا يولّد العلم لكم ( 2 ) , وذكرنا للأدلّة التي نظرنا في صحّتها لا ينفعكم أيضاً , فإنّ ذكرها لكم من غير أن تنظروا في صحّتها لا يولّد العلم لكم , وعلى الجملة ؛ فإيجاد العلم بصحة الإسلام في قلوب الكفّار غير مقدور للمسلمين لا بأدلة الكلام , ولا بأدلّة السّلف . لأنّ وجود العلم متوقف إمّا على نظر الكفّار على الوجه الصّحيح أو على خلق الله تعالى له , وكلاهما غير مقدور لنا , فلم يبق إلا أنا نأمرهم بأن ينظروا فيما نظرنا فيه على مقتضى ما خلق الله في عقولهم السّليمة , ومقتضى ما علّمهم الله على ألسنة أنبيائه الكرام عليهم الصّلاة والسّلام , فبمجموع العقل وبعثة الرّسل تمّت الحجّة عليهم بإجماع
--> ( 1 ) ( ( الفتح ) ) : ( 13 / 411 ) , ومسلم برقم ( 1499 ) من حديث المغيرة بن شعبة . . . - رضي الله عنه - ( 2 ) سقطت من ( س ) .